الجمعة، 6 مارس 2020

صديق صدوق

العناد النبيل





لم ينصت صديقي المخلص القلم لكلماتي الأخيرة له 
فوقف خلف الباب الذي أغلقته بوجهة بكل إصرار وترصد
وبدأ يحاورني من خلف الأسوار !
قلمي :ماذا تخفين عني ؟؟
جرحكِ لي وكلماتِ وداعكِ تخفي شيئا كبيرا
 تخشين من الإفصاح عنه حتى لنفسك !!
ياترى هو ما أشعر أنا به ؟
وأتمنى أن يكون حدسي غير صائب
 لأني أعلم جيدا عمق أثرهِ على روحك 
فأرجو أن يكون حدسي ظنا أثم ً!
 أنا:وعدتك ألا أعود وعدت 
وألا أموت إشتياقا ومت 
وعدتك بأن لا وأن لا ...
#نزار قباني
لكنني جبنت وخنت وعدي فأنخذلت 
أيها القلم أبعد كل تلك الكلماتِ والتعابير والإقصاء !
مازلت تشعر بي ،مازلت تجاهد لتطمئن عليّ ،وتنسى كبرياءك وجرحك وعدم تقديري لسنوات جمعتني بك كنت فيها نعم الصديق في وقت الضيق ونعم اليد الحانية التي تحاول مسح دموع روحي ،
والعين الساهرة على وهن قلبي وإعياء عقلي ،
 لم تهجرني وكان من واجبك على نفسك أن تفعلها ،
ولكنك تثبت دائما أن الصداقة أبعادها ليست الكلمات
 والإنفعالات الظاهرة بل صدى الروح الذي لا ينطق إلا صدقا ،
 في كل مرة تعلمني أن الصديق الحقيقي هو الذي يقول لك أضربني حتى تهدأ ، أصرخ في وجهي حتى يزول حنقك ،
 أقصني عن عالمك مره أو ألفا فأني لن أتركك لوحدك
 وإن كنت لا أراك ولا تراني سأقف خلف الباب
 أو حتى خارج أسوار عالمك ولكني أسمعك أنصت لوجعك 
دون أن تصدر أنين أشعر بدموعك التي تسقط من عيني قبل عينك ، أتعلم ياقلمي أن توأم روحي تشبهك كثيرا في تلك الصفات فهي تمتص إنفعالاتي تحتضنني وتتركني أبكي في أحضانها فأُبكيها معي، فنتبادل الأدوار فتارة هي من يواسينا وتارة أنا من أواسيها تماما كما وصفتها توأم روح فأنا معها أشعر أني أحاور روحي وأسمع ترديد صداها فما أحمل في قلبي هي تحمل مثله لذلك أهرب من تحميلها ألم أكثر من طاقتها ،أهرب بضعفي من أن يضعفها فأنا متعمقت الأحاسيس والأفكار وجدتك أنت لكي أحميها مني ومن مشاعري وأحاسيسي الدقيقة التي تقيسها مجسات إستشعاريه حتى تتمكن من رصدها ،
قلمي ها أنا أخون عهدي لنفسي، فقد وعدتها أن أنزع نفسي من الكتابة أن أنسى اللوحة الكيبوردية أن ألغي من اعماقي الكلمات والمعاني والمشاعر الدقيقة أن أعود إنسانة حساسه تعبر عن مشاعرها بالبكاء بالصراخ بالعويل بالشجب والإستنكار 
تعود للإنفعالات التعبيرية وليست الكتابية أن أثور بصوت  لا ان أثور بصمت ولكن إكتشفت أن الكتابة داء لا دواء له 
فما أن تشتعل شرارتها في أضلعك نارا لن تنطفأ بل تستعر كلما مررت من موقف او حدث او حتى صورة
 تمر بك أو تعبر أنت منها ،وكلما إدعيت أنك فارغ من الكلمات وجاهدت بكل ما أؤتيت من صبر لتجفف ينبوع الكتابة أنفجر لك إثني عشرا عينا فكلما نهلت وكلما سكبت يزداد منسوب المعاني والأحاسيس وتتعمق أكثر فأكثر حتى تصل لمنطقة تلامس فيها أوتار القلب بكل ما تعني تلك الكلمة من معنى فتخرج الكلمة وكأنها تحدث إهتزاز في شغاف القلب وما أن تنتهي من الكتابة تنتفض أعماقك برجفة برد تهب على قلبك وتحيط بِه سواء كتبت بحزن او فرح فكل المشاعر لها وترها في القلب الذي تعزف الكلمة خطواتها علية تسير وتصدر تلك الإهتزازات التي بدورها تزلزل أعصاب الجسم بكليتها وكأنك كنت تجري في مرثون أو كنت تتسلق جبل جليدي ما أن تبلغ قمته تصدم بتيار اشد برودة تجعل منك قطعة ثلج متحركة ومرتجفة
الكتابة مع طبع الإحساس الذي ولدت فية أوصلني لمناطق تلمس وتمس القلب فحين أكتب أشعر أني أخرج الكلمات من القلب عبر الوريد لتسقط حروفا وعبارات على الشاشه ،
لقد تعجبت ذات يوم من إنسان مبدع بالكتابة يدير المعاني بمهارة حين أخبرني أنه يدون ما يشعر به على محارم ومناديل وأي شئ مصيرة لسلة النفايات وحين سألته لماذا تلقي بإبداعك  بإحساسك القمامه رد علي لأتخلص من الكتابة فهي عبأ وإعياء وإنهاك ، فأنت تحفظ مشاعرك في صفحات ما أن تعود لقراءتها حتى يعيد لك ذات الشعور وذات اللحظة التي كتبت بها لذلك أنا لا أريد أن توجعني الكتابة سأكتفي بأوجاع الذاكرة !
واليوم أقول أن أنسب مكان لكتاباتنا هي المناديل فهي عبارة عن دموع حزن او فرح أو بقايا أقنعة ورتوش  ومواد تجميلية تزال حين صحوة او صراحة، لماذا نوجع بها غيرنا ، لماذا نمد كفوفها لأعماق تلك القلوب لنجتث ضمادات جروحهم ونعيدها للنزف 
لماذا أصبحنا نشغف  صناعة الألم ونتوهم الفرح ونحلم بالصدق ؟!
أعلم أن الواقع  والصدق والأمانه والصراحة جميعها يفرض علينا ذلك  
لذلك من الأفضل أن نكفن تلك الألام بمحارم بيضاء ونضعها في أدراج المنفى ونختم عليها بالشمع الأحمر عبارة 
كتبت ذات صدق !والصدق مؤلم فوجب التحذير !
قلمي:الألم أيتها الوريد في الحياة واجب ولكن علينا فقط أن نختار بعناية من يستحق أن نتألم بسببه وفي هذة الحالة سيصبح للألم طعم منكه بالراحة لأنه قرار وخيار ،وهجرك لعالمي يجعلك تتألمين مرتين الأولي على نفسك والثانية من نفسك فدعينا نتقاسم الألم لنشعر بعضنا بالوجود !
أنا: ياقلمي عنادك نبيل وأعتذر منك ولك وبك فلن أجد أصدق منك صديقا صدوقا ولن أتركك تتألم مني وعلي مرة أخرى .
استمع إلىماجدة الرومي - كُن صديقي عبر Esraa_Gad #SoundCloudCloud https://on.soundcloud.com/pGUW8ZFpTNN5KJ9t7

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق