لوحة يستحيل رسمها
هل يوجد هناك رسّام في العالم
يستطيع أن يرسم معالم الإنسان الداخليه
وليست ملامح وجهة وتعابيره الخارجية
هل توجد ريشة ترسم الشعور والأفكار والأحزان والذكريات والأيام التي كونت وكوت ذلك الإنسان
وكأنه يخرج للعلن صورة من أعماق ذلك الماثل أمام لوحة الرسم ويُريه نفسه بعيدا عن نفسه !
هل من الممكن أن يخرج الإنسان من إطار أيامه وحياته ويتأمل لوحة نفسه الداخلية بحيادية مطلقه
يتحسس تلك الخدوش المنحوته في تلك اللوحه دون أن يصدر تنهيدة دون أن يبدأ ذلك الشريط بالدوران بالحدث والأحداث فتنحدر على معالم وجهة المعلن دمعة ألم وحنين وخذلان ،
هل يمكن ان لا يشعر بأن تلك الخدوش كالدبابيس
تنغرس بخاصرة قلبه لتعيد فتح الجرح من جديد
بعد أن تم كيه ليتمكن من وقف ذلك النزف !!!
هل من الممكن أن يرى الرسم البياني لمشاعره
منذ بداية تواجده بالحياة حتى لحظة رسمه الإشعاعي
الذي لا يظهر العظام او الأعضاء او الأعصاب الخ
بل مختصة بتصوير المشاعر والأفكار !!
هل من الممكن رصد قوة تلك الأفكار بجهاز رختر
ولكن ليس للزلازل الطبيعية ولكن للزلازل الوجدانية والفكرية
مابين قوه ووهن وسلب وإيجاب
هل من الممكن رصد تردد تموجات صوت الذكريات
ولكن كيف سترسم تلك اللوحة الميتافيزيقيه ؟
هل للمشاعر والأفكار والذكريات ألوان ؟؟
نعم للمشاعر ألوان
وللأفكار خطوط وأشكال
وللذكريات أرقام وأعداد
فكل شعور لونه وتدرجاته
للأفكار تموجات وتعرجات وإستقامة وهبوط وارتفاع
وللذكريات رائحتها و أرقامها المتسلسلة في ذاكرة العمر
ومن هنا من الممكن أن نرسم تلك اللوحة
ولكن نحتاج لرسام خارق القدرات يخترق المسام والجلد
والعظم ليصل للفكر والشعور والذاكرة.
أتمنى أن أنظر للوحتي وأتأمل تفاصيلها بحيادية
بلا تعاطف معها وكأني شئ خارج عنها لا أنتمى لتفاصيلها
لإصدار الحكم عليها من بعيد وليس من قلب الحدث
بل من أبعد نقطة عن هذا الحدث
أدير النقاش مع تفاصيلها فلا أشعر بمنطقة محظورة
مكتوب عليها ممنوع الإقتراب خوفا من الإنهيار
فالمكان غير مرمم فحافظ على حياتك وأبتعد
وإلا فأنت هو الجاني على نفسه فقد أعذر من أنذر
هل ياترى ستجذبني تلك اللوحه !
وتجعلني أقف متأملة لمحتواها أم أنني سأمقتها دون سبب
او أشغف بها دون سبب
هل سأجد فيها لونا وخطا أو رقما مختلفا
أم سأتعجب من تلك الريشة وتلك الأنامل
التي دمغة تلك الألوان على اللوحة دون شعور
أو احساس فهي خاوية من الروح روح اللون والمعنى والمضمون !!
الحيادية من الخارج تختلف عن الحيادية من الداخل
فمن يشعر من أعماقة بالحيادية لعالمه
فإنه لن يُحدث قرار ولا تغيير فهو الجامد رغم تحركه
الراضي رغم رفضة المستسلم دون حرب
الميت دون موت، ولكن الحكم الحيادي من الخارج
قد يدفعك لتغيير ذلك اللون وتلك الزاوية وذلك الخط
وإعادة تسلسل تلك الأرقام
رغم أن كلاهما انت
خارج الإطار آو داخل الإطار
ولكن كل ماهو تحت سيطرة الضوضاء
وتدافع الأفكار وتضارب المشاعر لن يستطيع
أن يصدر الحكم بهدوء دون تأثير من كل مايحاط به
تماما كمثل من يده بالنار ليس كمن يده خارجها
الحكم والرؤية ستكون واضحه والقرار سيكون أكثر حنكة وحكمه.
إن كانت مثل تلك اللوحة التي من المستحيل تواجدها !!
وإن كانت بحور وثروة اللغة عاجزة على تجسيد صورة دقيقة بحيادية للمشاعر والأفكار التي تسكن الإنسان !!!
إذا ماهي الطريقة المثلى لبلوغ تلك النظرة الحيادية المنبثقة من خارج السور وليس داخله !!
هل يوجد إنسان يستطيع أن يبلغ عمقك بحيث يرى ويسمع ويحس ويمس ماهو ساكن في أعماقك
ويجيب على صمتك ،ويدير النقاش مع سكونك ويتدفق في أفكارك ليقتلع تلك السامه ويغرس في عمق روحك ماهو مفيد وصادق وحقيقي!
هل يوجد من يستطيع أن يُفهمك نفسك،
ويفك عُقد خيالاتك وأوهامك المتعلقة بأشياء لا تناسبك
ولا تنتمي إليك ولا تحس بك !!
أظن أنه أمر مستحيل فالإنسان عاجز عن إحتواء نفسه
ومعرفتها ومع كل مرحلة من عمره يصدم بشعور وفكر مختلف
وما أن يتأقلم معه حتى يتبدل ويتغير ، فهو في دوامة من التصالح والتقبل والتضارب والنزاع حتى تعلن الروح إستقالتها من ذلك الجسد
فربما في ذلك الوقت فقط تستطيع تأمل لوحتك من بعيد ومن خارج السور ويكون هذا الحياد بلا جدوى ولا يحدث أي تغيير !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق