الحبُّ هُو ألاَّ تَخَاف وَأَنْتَ فِي وسَط بحرٍ مِن الخوْف . -
شَّمْس التَّبْرِيزِيّ
كَان الشُّعُور بِالْأَمَان هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي دَفَعَنِي لِأَكُون عَفْوِيَّة بِشَكْل يَبْدُو مُبَالِغًا بَعْض الشّي فِيه !
لَقَدْ كُنْتُ مابين تَصْدِيقَ ذَلِكَ الشُّعُور وَإِنْكَارُه
مابين رَغْبَتِي بِالْفَرَح وخوفي مِنْ أَلَمٍ جَدِيد
لِذَلِكَ لَمْ أَتْرُكْ الْوَقْتِ هُوَ مِنْ يُثْبِتُ لِي حَقِيقَةُ مَا أُحِسُّ
فَقُلْت مَالًا يَجِب قَوْلُه وَكَأَنِّي أَنَا مِنْ قَطَعَ وريده بِيَدِه
كَانَ ذَلِكَ السُّؤَالِ كَالسِّكِّين وَالْإِجَابَة هِيَ طَرِيقَةُ اسْتِخْدَامَهَا
هَلْ فِي تَقْطِيعِ فَاكِهَةٌ الشُّعُور وتذوق طَعْمُه أَمْ فِي قَطْعِ وَرِيد ذَلِك الشُّعُور وَتُحْمَل نَزْفُه ! !
لَكِنَّ ذَلِكَ الْوَرِيد مَازَال يُنْزَف تَارَة ببطئ وَتَارَة يَتَوَقَّف مِنْ خَوْفِهِ مِنْ التلاشي وذلك بتكتله عَلَى بَعْضِهِ لِأَنَّه يَرْفُض التَّصْدِيق أَنَّه سيرحل وَأَنَّهُ كَانَ وَهُمَا ! ! الأمان شعور يمنحك الهدوء والتوازن وحين بهبط على روحك تحس أنها عادت لموطنها بعد عمرٍ من الإغتراب، ذلك الشعور الذي تغفوا فيه الروح دون خوف لا من وقت ولا من أمر هو الإكتفاء من الحياة فقد سكنتها الحياة بعد أن كانت هي من يسكن فيها! فأصعب أمر أن تعود للخوف بعد لمسك لهذا الأمان!
وَالسَّبَب وَرَاء كُلُّ ذَلِكَ هُوَ مُحَاوَلَة انْتِحارِه فِي الْوَقْتِ الَّذِي بَدَأَ يُشْعِرُ بِحَيَاتِهِ بِي ! !
كَم كُنْت أَتَمَنَّى أَنْ أَتَحَدّث بعفويتي وَانْطَلَق بصراحتي وكأنني أَحْدَث ذَاتِيٌّ ! ! كَم كُنْت أَتَمَنَّى أَنْ أَدُور كَفَرَاشَة حَوْل رُوحَه وأعود مَعَه لِزَمَن الطُّفُولَة !
كَم تَمَنَّيْتُ أَنَّ أَعِيشَ مَع رُوحَه تَفَاصِيل الشُّعُور مابين ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ مابين بُرُودَة ودفئ مابين غَضِب وَهُدُوء مابين صُمْت وَبُوحٌ مابين ضَحِكُه وَدَمْعُه مابين حَقِيقَة وَوَهَم مابين وَاقِعٌ وخيال مابين نَفْسِي وَنَفْسِي ! !
كم كنت أتمنى أن يعتبرني كتابا يعيد قراءته مابين فترة وفترة ويبحر مع كلماته وافكاره ومشاعره وكم كنت اتمنى أن يسمح لي أن أقرءه ككتاب سري لم يطبع بعد ولم يظهر للعامه فقط أنا من استطعت أن أجد مسودته في زاويه لم يتوقعها أحد قبلي!
لَمْ أَكُنْ أُرِيد الْأَخْذ بَلْ كُنْت أَود الْعَطَاء
أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ مَعَهُ بأسلوبي الْخَيَالِيّ
أُرِيد الْمَكَانِ الَّذِي لَمْ يُصَلِّ إلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلِي وَلَن يَصِلُ إلَيْهِ بَعْدِي ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَكَانِ لَا يَحْلُم بِهِ الْجَمِيعَ
الْمَكَانِ الَّذِي أكُونُ فِيهِ أَنْا ذلك لرُّكْن الْهَادِي وَالْقَلْب الَّذِي مَا إنْ تُشْعِر بِالغُرْبَة مِن محيطك وَمَن تخبطك وَمَن اِغْتِيالٌ الْحَيَاة لروحك تَجِدُه كَمَا تَرِكَتِه أَوَّلَ مَرَّةٍ رُبَّمَا مُنْذُ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَكِنْ مَا إنْ تَطَرَّق بَابِه يُشَرِّعْه بِفَرَح وَيُنْصِت لَك بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ شُعُورِ وَكُلُّ مَا يفرحه ويثلج صَدْرِه هُوَ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ لإشراقة الْحَيَاةِ عَلَى رُوحَك وَالعَوْدَة لتوازنك والإنطلاق مِنْ جَدِيدٍ !
هَلْ كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا ! !
ستقول لِمَاذَا تُرِيدِين هَذَا الْمَكَانِ وَلِمَاذَا أَنَا دُون خَلَقَ اللَّهُ ؟ !
سأجيبك إنِّي لَا أَعْلَمُ وَتَمَنَّيْت أَنْ أَعْلَمَ لأحررك حَتَّى مِنْ أمنيتي تلك لِأَنَّي لَمَسَت ثِقَلِها عَلَيْك في الواقع وَهَذَا مَا كَسْرٌ فِي أعماقي شَيْئًا عَمِيقا ، لِأَنِّي ظننتك تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَعَرَّف عَلَى طَبِيعَةِ رُوحِي لَكِنَّك كُنْت لَا تُعْلَمُ لِذَلِكَ كَانَتْ رَدَّتْ فَعَلْت جِدًّا قَاسِيَة ! !
اعْلَمْ أَنَّك لَمْ تَصْدُقْنِي ! ؟ وَلَم تَعْرِفُنِي ؟ ! وَمَازِلْت تَعْتَقِد إنِّي ذَلِكَ الْعَدُوَّ المتنكر ! ! أَوْ شَخْصٍ مَرَّ بِك وكنتما لاتليقان ببعضكما فَغَاب عَنْك وَالْآن يُحَاوِلْ أنْ يُكْسِبُك مِنْ جَدِيدٍ !
مِن الْمُفْتَرِض أَنْ لَا أَحْزَنَ وَإِن أَتْرُك تِلْكَ الْحِكَايَةِ الَّتِي مَضَتْ وَأَتَقَبَّل مَا حَدَثَ وأفخر بِنَفْسِي أَنِّي كُنْتُ الْوَاضِحَة وَالْحَقِيقِيَّة فِي كُلِّ مَا قُلْت وَمَا قَدَّمْت وَمَا شَعَرْتُ ويكفيني مِنْ الْحِكَايَةِ رَاحَةٌ ضَمِيرَي وَهَذَا هُوَ ديدني فِي جَمِيعِ العَلاَقَات الْإِنْسَانِيَّةُ فِي حَيَاتِي أَنْ أُقَدِّمَ بِحُبّ وَصَدَق وَوَفَاء وَأَكُون حَقِيقِيَّةٌ مَعَهُم ومخلصة فِي وَاجِبِي اتجاههم وَلَا اِكْتَرَث لِتَعَامُلِهِم مَعِي فَأَنَا أعكس طبيعتي الرُّوحِيَّة فَقَط ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ شَخْصًا يُتَّخَذ رَدَّه فَعَلَ مِنْ أَحَدِ دُونَ أَنْ أَكُونَ قَدِ قَدِمْت وأنجزت دوري فِي عَالِمَة فَبَعْدَ ذَلِكَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَّخِذَ رَدَّه فَعَل تَكُون مُسْتَحِقِّه !
لَكِن بِالْحَقِيقَة لَم أَتمكَنَ مِنْ طُوِي الْعُبُور وَنِسْيَانِه هُنَاك خَيْط رُفَيْع لَوْنُهُ أَبْيَضُ مَازَال يعلقني فِيهَا شَيّ مُتَعَلِّقٌ بروحي لَا بِقَلْبِي وَلَا بِعَقْلِيّ فَكِلَاهُمَا قَام بِدَوْرِه فِي مُحَاوَلَةِ النِّسْيَان وَكِلَاهُمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُنْهِيَ الْحِكَايَة مِنْهُ وَكِلَاهُمَا وَقْفًا ضِدِّي فَمَرَّة بِوَضْعِيّ أمَام كبريائي وَتَارَة ذَاتِيٌّ وَاسْتِحْقَاقِهَا ! ! لَكِنْ أَنَا كَمَا كُنْت وَكَمَا قُلْت وَكَمَا طَلَبَتْ مِنْك يَوْمًا إنْ تعتبرني رُوحًا مِنْ عَالِمٍ آخَرَ لَيْسَتْ متواجدة جَسَدًا وَلَا مَادَّةَ وَلَكِنَّهَا تتخاطر مَعَك مَنْ خِلَالِ مُعْجِزَة كونية وَذَلِك التَّخَاطُر بِالْحُرُوف وَالْكَلِمَات وَلَكِنَّك لَم تقبل أَنْ تُسَافِرَ معي لِعَالِم الماورائيات رَغِم إِنَّكَ مِنْ عُشَّاق هَذَا الْعَالِمُ ! !
مَازَال ذَلِكَ الْخَيْطِ يُوصِلَنِي بِطاقات شعورية مُتَنَاقِضَة تَارَة مُحَلِّقَة وَتَارَة زاحفه وَمَعَ كُلِّ الْأَحْوَالِ تِلْك
أَوصَلْت نَفْسِي لقناعة أَنَّ الزَّمَنَ كَفِيلٌ بِقَطْع هَذَا الْحَبْلُ أَوْ جَعَلَهُ قَوِيًّا وَكُلُّ ذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ فَلماذَا أُفَكِّر وأشقي نَفْسِي بالقرارات الَّتِي لَا وَاقِعٌ لَهَا هِيَ فَقَطْ بِالرُّوح
و(الروح مِنْ أَمْرِ ربي)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق