الأحد، 17 أكتوبر 2021

بماذا أشعر؟!


 بِمَاذَا أَشْعَر ؟ ! سُؤَال سَهُلَ مِنْ كَلِمَتَيْنِ وَلَكِن الْإِجَابَة عَلَيْه تَحْتَاج لمجلدات وَوَقْت طَوِيلٌ فِي التَّدْوِينِ وَفِي الْقِرَاءَةِ 

كَان الأجْدَر بأن يُطْرَح السُّؤَالُ بصيغة 

 بِمَاذَا لَا أَشْعُرُ ؟ ! فَهُنَا الْإِجَابَة تَكُون مُخْتَصَرِه ! ! 

سأتوقف عَن فلسفتي السَّخِيفَة وأحاول حَصَد مَحْصُول الْإِجَابَة ! ! 

أَشْعَر وكأنني لَا أَشْعُرُ رَغِم اِكْتِظَاظٌ الْمَشَاعِر فِي أعماقي وَكأن الشّي مَا إنْ يَبْلُغَ ذُرْوَتَه يَتَحَوَّل لنقيضه وَلَكِنَّهُ لَا يَحْمِلُ مَعْنَى ذَلِكَ النَّقِيضِ بَلْ يبقى محتفظا بكينونه مَعْنَاه 

أَشْعَرَ بِأَنَّ فُؤَادِي لَمْ يَعُدْ مُتَّسِعًا لِقَلْبِي وَإِن صَدْرِي يَضِيق أَكْثَر فَأَكْثَر ! ! 

أَشْعُرُ أَنَّ جَمِيعَ أَلْوَان الْمَشَاعِر دَاخِلِيّ مَنْ ابْيَضَّ وَأَسْوَدُ وَلَكِنَّهُمَا لَم يندمجا بَلْ كُلُّ لَوْنٍ يُصَارِع اللَّوْن الْمُخْتَلَف عَنْه وَيَشْجُب وَيَسْتَنْكِر وُجُودُهُ مَعَهُ ! ! 

أَشْعُرُ أَنَّ رُوحِي تَبَدَّدَت لَا أَعْلَمُ أَيْنَ هِيَ 

مَا أَعْلَمُهُ أَنَّهُا فَقَط تضِيف لِي مَشَاعِر وأَفْكَار دُونَ أَنْ أَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ بِهَا ؟ ! وَلِمَاذَا ؟ وَكَيْف ؟ ! وَفي أَيِّ مَكَان وَزَمَانٍ هي  ؟ ! 

أَشْعَر بِالْقَلَق ، والتوتر ، وَالْحِيرَة ، النَّدَم ، الْعَتَب ، الْخَيْبَة ، الْخِذْلَان ، إلْيَاس ، الْإِحْبَاط ، الْحُزْن ، الْخَوْف ، جِلْد الذَّات ، بِالْحَبّ المكبوت والمثكول ، وَالْمَلْعُون الَّذِي بِلَا مَعْنىً وَلَا جَدْوَى ! ! ! أَشْعَر بِالحَنِين والاشتياق وَالْغَيْرَة من اللاأحد وعلى اللااحد 

الْغَضَب والامتعاظ والغيض، أَشْعَر بِالْفَرَح الْمَكْذُوب وَالْأَمَل المزيف ، وَالاحْتِيَال ، وَالْخَدِيعَة ، وَالظُّلْم ، وَالْجَهْل 

دُمُوع تَقِفُ عَلَى حُدُودِ اجفاني تُودّ الْوُثُوب وَلَكِنْ تُرِيدُ محفزا تُرِيد تشجيعا لِكَي تَنْسَكِب ! ! تَسْأَل نَفْسِهَا لِمَاذَا اتساقط خَارِج الأعْمَاق وَالنَّحِيب وَالعَوِيل فِي الدَّاخِلِ ! ! 

تَنْتَظِر وَقْت مُنَاسِبٌ وَحَدَّث مُتَنَاسِبٌ مَعَ كُمَّيْه حُزْنُهَا 

هَلْ رَأَيْتُمْ بُكَاء يُؤَجَّل وَدُمُوع تتسائل ؟ ! ! ! 

بِأَيّ شُعُور أَبَدًا وَعَنْ أَي مَصْدَرٌ لِتِلْك المجموعات أبْحَث ؟ ! 

هَلْ هِيَ مِنْ سأسمح لَهَا بِالرَّحِيل أَم الْأَفْضَل وَالْأَكْثَر سُهُولَة أَن اُتْرُكْهَا أَنَا وأرحل ! ! ! 

وَأَنَا امْتَلَأ بِكُلّ تِلْك التناقضات الشعورية 

هَل تتصور كَيْف أَعِيش يُومِئ ؟ ! كَيْف تَمْرِ تِلْكَ اللَّحْظَةَ الَّتِي فِيهَا كُلُّ مَا اِمْتَلَك مَنْ أَرَادَهُ لصنعها ؟ ؟ 

هَل فِعْلًا نَحْن نمتلك الْإِرَادَة لِصُنْع لحظاتنا ؟ ! 

إنْ كَانَ الْجَوَابُ نَعَمْ ! ! إذَا لِمَا كُلَّ يَوْمٍ أضع ليومي صُورَةٌ جَمِيلَةٌ وأخطط لرسمها وَتَأْتِي تَصَارِيف الْوَقْت لتسكب عَلَى لوحتي حَبْرًا أسودا لتعيدني لنقطة الصُّفْر ! ! 

أَن اللَّحْظَة لَيْسَتْ فِي الْخَارِجِ هِيَ فِي داخلك وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّاخِلُ مزدحما فَلَن تُشْعِر إِنَّك مُطْمَئِنٌّ وَلَا هَادِيَ ستعيش يَوْمِك مرتجف الْجَسَدِ مِنْ التَّوَتُّرِ وستفر نبضات قَلْبِك لتشارك فِي مارثون الْجَرْي ، وستشاهد وَلَا تَرَى شَيْئًا . كَان الْأَحْدَاث سَرِيعَةٌ لَا يُمْكِنُك اِلْتِقَاط صُورَة وَاضِحَةٌ لَهَا لِيَنْتَهِي الْيَوْم َوأنت تتسائل مَاذَا حَدَثَ الْيَوْمَ؟ كَيْفَ انْقَضَت السَّاعَات؟ وَكَيْف كُنْت؟ وَمَاذَا قُلْتُ؟ وَمَاذَا أَكَلَت ؟ 

وتكتشف أَنَّهُ يَوْمُ طَوِيلٍ لَا جَدِيد فِيه تعيشه وستعيشه أَعْوَامًا عَدِيدَة وَتَخْشَى أَن تستفيق مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَدْ استنزفت كُلُّ مَا تمتلك مِنْ عُمَرَ ! ! 

ملامحي وَاضِحَةٌ أَنَّهَا فُقِدَت رُوحُ الْحَيَاةِ وعيوني تَرْوِي أَلْف قِصَّة وغصه اِنْكِسار وخيبة حَلَم صارَع الْبَقَاء وَلَكِن الْحَيَاة اغتالته مِرَارًا وتكرارا إلَى أَنْ مَاتَ وَبَقِيَ جُثْمَانِه ثَاوِيًا بِي كَشَاهِد عَلَى الْحِلْمِ ! ! ! 

كُلّ مابي يريد السُّقُوط ، وَرَفَع لِوَاءٌ الاِسْتِسْلاَم الْأَبْيَض ، 

وَلَكِنْ لَا أَسْتَطِيعُ حَتَّى الِاتِّكَاء فَهُنَاكَ مَنْ يُتَّكَأ عَلِيّ ! ! 

رُبَّمَا هَذَا هُوَ السَّبَبُ الْوَحِيد وَرَاء كُلّ محاولاتي لِلْبَقَاء

 كَخَشَبَة مُسْنَدِه ! !



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق